محمد متولي الشعراوي
9113
تفسير الشعراوي
ثم يقول الحق سبحانه : { وَوَهَبْنَا لَهْم مِّن رَّحْمَتِنَا } قوله تعالى : { مِّن رَّحْمَتِنَا } [ مريم : 50 ] المراد بالرحمة النبوة ؛ لذلك لما قال أهل العظمة والجاه المعاصرون لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] وكأنهم استقلُّوا رسول الله أن يكون في هذه المنزلة ، رَدَّ عليهم القرآن : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ } [ الزخرف : 32 ] . إذن : فعطاؤه تعالى في النبوات رحمةٌ أشاعها الله في ذرية إبراهيم . وقوله : { وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً } [ مريم : 50 ] أي : كلمة صدق وحق ثابت مطابق للواقع ، ولسان الصِّدْق يعني مَدْحاً في موضعه ، وثناءً بحق لا مجاملةَ فيه ، والثناء يكون باللسان ، وها نحن نذكر هذا الرْكب من الأنبياء إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب بالثناء الحسَن والسيرة الطيبة ، ونأخذهم قدوة ، وهذا كله من لسان الصدق ، ويبدو أنها دعوةُ إبراهيم حين قال : { رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بالصالحين واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين } [ الشعراء : 8384 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { واذكر فِي الكتاب موسى }